إلّا من جهة أنّه إذا لم يجز بحكم الشارع الاستصباح تحت السقف ، يدلّ ذلك على نجاسته ؛ لما قدّمنا ذكره من فهم أهل العرف والعقلاء « 1 » فيدلّ ذلك على أنّ عمدة نظر الشيخ إلى الاستصباح تحت السقف في المسألة الأولى وقد ادّعى الإجماع على جوازه .
وعن « المبسوط » : « الأدهان إذا ماتت فيها فأرة ، نجس ( نجسة - ظ ) ويجوز عندنا وعند جماعة الاستصباح به في السراج ، ولا يؤكل ، ولا ينتفع به في غير الاستصباح ، وفيه خلاف . وروى أصحابنا أنّه يستصبح به تحت السماء دون السقف . وهذا يدلّ على أنّ دخانه نجس ، غير أنّ عندي أنّ هذا مكروه ، وأمّا دخانه ودخان كلّ نجس عندنا ليس بنجس . وأمّا ما قطع بنجاسته ، قال قوم :
دخانه نجس ، وهو الذي قدّمناه من رواية أصحابنا . وقال آخرون وهو الأقوى :
إنّه ليس بنجس » « 2 » ، انتهى .
وهذه العبارة أيضاً شاهدة بأنّ مراده في « الخلاف » من الاستصباح ، أعمّ ممّا تحت السماء .
والخلاف الذي أشار إليه يحتمل أن يكون من العامّة ، ورواية الأصحاب تلك الرواية غير فتواهم بها . ويحتمل أن يكون خلاف بين أصحابنا ، لكنّه غير معتدّ به عنده ، فأفتى بخلافه مع وجود رواية الأصحاب . وكيف كان : يظهر من « الخلاف » أنّ الجواز مطلقاً إجماعية .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 170 .
( 2 ) - المبسوط 6 : 283 .