والحمل على التعبّد المحض الغير المربوط بالنجس الاحتمالي أو المظنون ، غير مساعد لفهم العرف والعقلاء ومناسبات الحكم والموضوع .
كما أنّ الحمل على لزوم الاحتياط ورفع اليد عن الأصول والقواعد والإطلاقات الكثيرة الواردة في الباب ، بعيد جدّاً ، ومخالف لارتكاز العقلاء في مقام جمع الأدلّة .
فما ربّما يقال : إنّ مقتضى تعلّق الحكم على العنوان وإطلاقه عدم جواز الاستصباح به ولو لحظة بل ولو كان السقف مرتفعاً إلى الثريّا ، ناشٍ من عدم التأمّل في الرواية وارتكاز العقلاء ، فإنّ العناوين مختلفة ؛ فربّما لا تكون لها نفسية حتّى يأتي فيها ما ذكر ، نظير قوله في روايات الباب : « وأعلمهم إذا بعته » « 1 » ، فإنّ الإعلام بحسب حكم العرف ليس إلّاللتحفّظ عن الابتلاء ، فمع العلم بعدمه لا يجب كما مرّ « 2 » . وليس لأحد أن يقول : إنّ مقتضى الإطلاق وجوبه ولو مع لغوية الإعلام ؛ ضرورة عدم الإطلاق لمثله ، والمقام من قبيله ، فإنّ أهل العرف لا يفهمون من النهي عن الاستصباح تحت السقف إلّاللتنزّه عن النجس المحتمل أو المظنون ، فلا إطلاق له يشمل ما ذكر .
والإنصاف : أنّ الجمع بينها وبين المطلقات المتقدّمة بما ذكرناه وأشار إليه شيخنا الأعظم « 3 » ، من أجمل الجموع وأوهن التصرّفات .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 129 / 562 ؛ وسائل الشيعة 17 : 98 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 154 - 155 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 79 .