ثمّ إنّا لا نقول بأنّ النهي لمراعاة عدم تنجّس السقف حتّى يقال : إنّ تنجّسه لا مانع منه ، بل نقول : إنّ ذلك لمراعاة حال المكلّف المبتلى بالدخان تحت السقف ، لا لكون تنجّس بدنه ممنوعاً شرعاً ونفساً ، بل لما يشترط فيه الطهارة ، فالأجزاء الدخانية المجتمعة في الفم يحتمل فيها النجاسة ويحسن معه الاحتراز ؛ لمراعاة عدم الابتلاء بأكل النجس المحتمل ، وكذا ما اجتمع منه في منفذ الاذن والأنف ، بل وما اجتمع منه في السقف ربّما يوجب التنجيس ، فيحسن التنزّه منه للصلاة وغيرها .
حال الشهرة والإجماع في المسألة
هذا ، مع أنّها رواية مرسلة « 1 » غير مجبورة ؛ لعدم ثبوت الشهرة في المسألة عند قدماء أصحابنا ، فضلًا عن ثبوت الشهرة بالعمل بها .
بل لو ثبتت الشهرة واحتمل استنادهم إليها ، تصير معلّلة لا يجوز الاتّكال عليها ؛ لاحتمال أن يكون نظرهم إلى جمع الروايات بتقييد المطلقات بها ، سيّما وهو جمع عقلائي معروف لولا التنبّه بما قدّمناه .
كما أنّه لو ثبتت ولم يحتمل استنادهم إليها ، كانت حجّة بلا إشكال في مثل تلك المسألة التي وردت فيها روايات مطلقة في مقام البيان وترك الأصحاب العمل بإطلاقها ، فلا يجوز مع ذلك العمل بالإطلاق وترك الشهرة في المسألة
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 168 ، الهامش 4 .