المخالفة للقواعد .
إلّا أن يقال باحتمال أن يكون مستندهم في الحكم : قاعدة عدم جواز الانتفاع بالنجاسات ، ولم يعملوا بتلك الروايات ؛ للخدشة في إطلاقها ، وهو كما ترى .
وكيف كان : فثبوت الشهرة محلّ إشكال بل منع لو لم نقل بثبوت الشهرة أو الإجماع على الجواز ، كما ربّما يظهر من الشيخ في « الخلاف » قال في الأطعمة :
« مسألة 19 : إذا ماتت الفأرة في سمن أو زيت أو شيرج أو بزر نجس كلّه ، وجاز الاستصباح به ، ولا يجوز أكله ولا الانتفاع به لغير الاستصباح ، وبه قال الشافعي » . ثمّ نقل أقوال القوم ثمّ قال : « دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » ثمّ قال :
« وروى أبو سعيد الخدري أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن والزيت ، فقال : « استصبحوا به ولا تأكلوه » . وهو إجماع الصحابة ، وروي ذلك عن علي عليه السلام وابن عمر » .
ثمّ قال : « مسألة 20 : إذا جاز الاستصباح به فإنّ دخانه يكون طاهراً ولا يكون نجساً » ثمّ تمسّك بالأصل وعدم الدليل على النجاسة « 1 » .
أقول : إطلاق المسألة الأولى يقتضي جواز الاستصباح تحت السقف ، سيّما مع التمسّك بأخبار الطائفة ، فإنّ الأخبار المشار إليها هي ما تقدّمت من المطلقات التي في مقام البيان الدالّة على الجواز مطلقاً ، وسيّما مع تمسّكه في مقابل من قال بعدم جواز الانتفاع برواية أبي سعيد المطلقة .
وتؤكّد الإطلاق بل كون نظره إلى الاستصباح تحت السقف ، المسألة الأخرى التي ذكرها بعد الأولى ؛ فإنّ جواز الاستصباح به مع طهارة الدخان لا ربط بينهما
هامش
( 1 ) - الخلاف 6 : 91 - 93 .