والحلق ، وتراكمها فيها ربّما يكون مظنّة اجتماع الأجزاء اللطيفة الدهنية الغير المستحيلة ولا أقلّ من احتماله ، سيّما إذا كانت البيوت ضيّقة وسقوفها منخفضة ، كما كانت كذلك نوعاً في تلك الأعصار ، وسيّما مثل الأدهان التي مورد السؤال .
فإذا ورد نهي عن الاستصباح بها تحت السقف ، والأمر بالاستصباح تحت السماء لا ينقدح في ذهن العقلاء منهما التعبّد المحض الغير المرتبط بالنجاسة ، بل المفهوم منهما بمناسبة الحكم والموضوع أنّ النجاسة صارت موجبة للحكم بذلك ، فيفهم أهل العرف نجاسته إن كان حكم الشارع بالتحرّز إلزامياً .
ولهذا يظهر من شيخ الطائفة رحمه الله في عبارته الآتية « 1 » : أنّ قوماً من أصحابنا قالوا بنجاسة دخان المتنجّس ، للرواية المرسلة المتقدّمة « 2 » .
وهو حقّ لو علمنا بلزوم الاجتناب . فيفهم من دليله تخطئة الشارع العرف في وقوع الاستحالة ، أو حكم بلزوم الاحتياط في هذه الشبهة ؛ لمعرضية عدم الاستحالة .
لكن مع ورود روايات كثيرة مطلقة « 3 » في مقام البيان لم يكن فيها أثر من هذا القيد في مقابل رواية واحدة ناهية عن الإسراج تحت السقف ، يكون الجمع العقلائي بينها حملها على الاحتياط الاستحبابي المطلوب في مثل المقام ، سيّما مع كونها مخالفة للُاصول .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 174 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 168 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 17 : 97 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 6 ، و 24 : 194 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 43 .