منها : كون فعل الشخص سبباً للحرام
قال الشيخ : « وثانيها : أن يكون فعله سبباً للحرام ، كمن قدّم إلى غيره محرّماً ، ومثله ما نحن فيه . وقد ذكرنا أنّ الأقوى فيه التحريم ؛ لأنّ استناد الفعل إلى السبب أقوى ، فنسبة فعل الحرام إليه أولى ، ولذا يستقرّ الضمان على السبب دون المباشر الجاهل ، بل قيل : إنّه لا ضمان ابتداءً إلّاعليه » « 1 » .
أقول : إن كان فعله سبباً للحرام الفعلي وحصول المعصية فلا إشكال في قبحه عقلًا وحرمته ، لا لقوّة السبب ، بل لأنّ مطلق تحريك الغير وأمره بالمنكر محرّم قبيح . فمن قدّم الحرام إلى العالم به ليأكله ، ارتكب محرّماً .
وأمّا مع جهل الفاعل المباشر بالواقعة : فإن قلنا بأنّ المجهول موضوعاً بقي على مبغوضيته ، كما قلنا في الاضطرار والاستكراه ، فلا يجوز التسبيب وغيره ، لا لقوّة السبب وضعف المباشر بل هو نظير المحرّم الفعلي بلا افتراق بينهما من هذه الجهة .
وإن قلنا بعدم بقائه على مبغوضيته « وإنّ اللَّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه » كما في رواية « 2 » ، ويظهر من بعض الروايات جواز إيجاد الجهل ومرجوحية السؤال لرفعه « 3 » ، فالتسبيب إليه جائز ؛ لأنّه تسبيب
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 75 .
( 2 ) - رسالة المحكم والمتشابه ( تفسير النعماني ) : 29 - 30 ؛ وسائل الشيعة 1 : 107 ، أبوابمقدّمة العبادات ، الباب 25 ، الحديث 1 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 487 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 47 و 50 .