الجهة الثانية : إنّ الفعل الصادر من المكرَه بإكراه مكرِه :
تارة : لا يخرج بواسطة الإكراه عن الحرمة الفعلية ، كالإكراه على القتل ، فإنّه محرّم فعلي على المكره - بالفتح - ولو أوعده على القتل .
وأخرى : يخرج عن الحرمة الفعلية بالإكراه ، ولولاه يكون محرّماً فعلياً .
وثالثة : يكون الفعل قبل تحقّق الإكراه خارجاً عن الحرمة الفعلية ، كما لو اضطرّ إليه ولم يفعله فأكره عليه .
لا إشكال في حرمة الإكراه في الصورة الأولى ؛ للقبح عقلًا في تحريك الغير على معصية المولى ، فضلًا عن إكراهه عليها ، مع أنّ النصّ والفتوى متوافقان عليه .
كما أنّه لا إشكال في عدم الحرمة من حيث الإكراه على الفعل في الأخيرة ؛ ضرورة أنّه مع الضرورة صار مباحاً ومرخّصاً فيه بل قد يكون الأمر برفع الاضطرار به أو الإكراه عليه واجباً ، كما لو ترك المضطرّ المشرف على الموت أكل الميتة أو مال الغير .
نعم ، فيما يكون الحكم على نحو الترخيص لا يجوز للغير إكراهه عليه ؛ لكونه ظلماً .
إنّما الكلام في الصورة الثانية ؛ أيفيما صار الإكراه موجباً لرفع الحرمة عن المباشر .
والتحقيق أنّ العناوين مختلفة :
فقد يكون تبديل العنوان الذي يتبدّل به الحكم من قبيل عنوان عرضي مقابل للآخر ، كالمسافر والحاضر ، فتكون لكلّ عنوان مصلحة خاصّة به مستتبعة لحكم .
فلا إشكال في مثله في جواز تبديل أحدهما بالآخر للفاعل ولا يحرم من
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 158
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٨