وقوّة السبب وضعف المباشر ، ما أشرنا إليه من أنّ الفعل المجهول بقي على مبغوضيته ، ومعه لا يجوز التسبيب إلى ارتكاب الجاهل ، وأنّ وجود المبغوض مستند إلى السبب بنحو أقوى .
وليس مراده صدق آكل النجس وشاربه على السبب ، حتّى يستشكل عليه بأنّ عنوان المحرّم إذا كان اختيار مباشرة الفعل ، كما هو ظاهر أدلّة المحرّمات ، لا ينسب إلى السبب ، بل ولا إلى العلّة التامّة ، فمن أوجر الخمر في حلق الغير قهراً لا يصدق عليه أنّه شرب الخمر ، بل في مثله لا يتحقّق عنوان المحرّم رأساً ؛ فإنّ الشارب غير مختار ، والعلّة غير شارب . نعم ، إذا كان عنوان المحرّم ما هو أعمّ صادق على السبب والمباشر كعنوان الإتلاف ، صحّ ما ذكر . ووجه أقوائية السبب ، أنّ عنوان الإتلاف صادق على فعلهما ، مع زيادة الاختيار في السبب « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ نظر الشيخ ظاهراً إلى ما ذكرناه ، فالسبب موجب لوجود المبغوض في الخارج ، وهو أقوى في ذلك من المباشر الجاهل . مضافاً إلى أنّ التفريق بين المقامين بما ذكره كأ نّه في غير محلّه ، فإنّ الإتلاف لا يصدق حقيقةً إلّاعلى فعل المباشر ، والانتساب إلى السبب مجاز بلا شبهة .
فمن قدّم مال الغير إلى جاهل فأكله ، لا يكون ممّن أتلف ماله حقيقة ، بل الآكل هو المتلف ، ولا فرق بين آكل المال ومتلفه ؛ فإنّه أتلفه بأكله . فكما لا يصدق الآكل حقيقة على القادم ، لا يصدق المتلف عليه أيضاً على الحقيقة .
هامش
( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 21 - 22 .