وكون وزر الحرام عليه ، بل أشدّ ، لظلمه » « 1 » .
أقول : هنا جهات من البحث :
الأولى : الظاهر أنّ مراده بصيرورة فعل الشخص علّة تامّة لتحقّق الحرام ، أن يكون فعله علّة تامّة لتحقّق الحرام من الغير ، كما هو مقتضى عنوان البحث والمثال بالمكره .
وفيه : أنّ العلّة التامّة ما لا تكون لغيرها في تحقّق المعلول دخالة ، ويكون تمام التأثير في إيجاده مستنداً إليها ، وإلّا لا تكون تامّة ، وفي المقام لا يمكن تصوّر كون العلّة التامّة هو المكره - بالكسر - لعدم دخالته في الإيجاد إلّا تحصيل مورد ترجيح الفاعل المباشر بين ارتكاب الفعل وتحمّل ما أوعده المكره عليه ، وبعدُ فهو باقٍ على اختياره واصطفائه أحد طرفي الفعل .
فالمكرِه لا يسلب اختيار المكرَه ، فإنّه عبارة عن اصطفاء ما هو خير له ، وهو باقٍ على قوّة التمييز وترجيح أحد طرفي الفعل واصطفائه على الآخر ، من غير فرق بين الطرف المكره عليه والطرف الآخر وإن يرجِّح غالباً أوّلهما ؛ لكونه أقلّ محذوراً ، لا لكونه مسلوب الاختيار والإرادة . ولهذا يحرم عليه مع الإكراه الإقدام على القتل ، ويعاقب عليه ويقتل قصاصاً .
فالفرق بين الفاعل المكرَه وبين المختار الاصطلاحي ، ليس في وجود الاختيار وعدمه ، بل في أمر مقدّم على الاختيار الواقعي ، وهو تحقّق مورد الترجيح العقلي لأحد الطرفين ، فإنّه قد يحصل بعلل غير إكراه المكره ، كمن دار
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 75 .