الجزم ، في غير محلّه ؛ لأنّ الظاهر من مسلكه أنّه لم يكن أهل الاجتهادات المتعارفة عند الأصوليين ، سيّما المتأخّرين منهم ، فالقرائن التي عنده لا محالة تكون قرائن ظاهرة توجب الاطمئنان لنا أيضاً . وكيف كان : ردّ تلك المرسلات جرأة على المولى .
ثمّ إنّ دلالتها على جواز الانتفاع به ظاهرة . وتوهّم أنّ نظر السائل إنّما هو حيث انفعال الماء « 1 » ، وسوسة .
والظاهر عدم الفرق بين الجلد والشعر ، وإطلاقها شامل لحال الضرورة وغيرها .
ولا مخصّص لها إلّاالشهرة المدّعاة بعدم جواز الاستعمال اختياراً « 2 » ، والإجماعات المتقدّمة على عدم جواز الانتفاع بالنجس والميتة « 3 » ، خرج حال الضرورة ، للشهرة بالجواز ، أو بالروايات المجبورة في هذا المقدار .
أقول : أمّا الشهرة أو الإجماع على عدم جواز الانتفاع بالأعيان النجسة ، فقد مرّ الكلام فيهما « 4 » فلا نعيده ، وقد ظهر هناك عدم ثبوت شهرة أو إجماع على الحكم . والمتيقّن منهما - لو ثبت أصلهما - هو الاستعمالات والانتفاعات الخاصّة ، لا مطلقاً .
ولا أظنّ قيام إجماع أو شهرة مستقلّة في المقام غير ما ادّعي هناك ، كما يظهر
هامش
( 1 ) - انظر الحدائق الناضرة 5 : 210 .
( 2 ) - مفتاح الكرامة 12 : 77 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 31 و 92 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 95 .