- مع كثرة مناقشته في أسناد الروايات - بنى على عدم ضعفها « 1 » ، مع أنّ مجرّد نقل ابن أبي عمير كتاباً لا يدلّ على صحّته .
وكصحيحة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر ، هل يتوضّأ من ذلك الماء ؟ فقال :
« لا بأس به » « 2 » .
وهي وإن كانت بصدد بيان التوضّي من الماء ، والظاهر أنّ شبهته من جهة تنجّس الماء ، أو احتماله لذلك ، لكن نفي البأس عن الوضوء - مع أنّه نحو انتفاع بالحبل ، سيّما أنّ مقتضى إطلاقها جوازه لو كان المتوضّي هو الذي يستقي الماء به - دليل على عدم حرمة الانتفاع به .
وتوهّم أنّ الوضوء ليس انتفاعاً بالحبل ، بل انتفاع بالماء ، والانتفاع بالحبل إنّما هو إخراج الماء به ، لا الوضوء من الماء الخارج ، فاسد ؛ ضرورة أنّ الانتفاع بالحبل هو رفع نحو حاجة به ، وشدّ الحبل بالدلو وإلقاؤه في البئر وإخراج الماء منه ، مقدّمات الانتفاع ، وإنّما الانتفاع هو شرب الماء والتوضّي به ونحوهما .
ففرق بين حرمة التصرّف في الشيء ، وحرمة الانتفاع به ؛ فلو حرم الانتفاع بشجر مثلًا ، لا يجوز الاستظلال به والتوقّف تحت ظلّه توقّياً عن الحرّ والمطر ، مع أنّه ليس تصرّفاً فيه ، فلو حرم الانتفاع بالوادي لا يجوز شرب مائه ، ولو بعد
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 11 : 304 .
( 2 ) - الكافي 3 : 6 / 10 ؛ وسائل الشيعة 1 : 170 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 2 .