وتعارض الجملة الثانية بالتباين .
والسرّ فيه : أنّ كلًاّ من الجملتين مستقلّة لها حكم ، وتلاحظ النسبة بين كلٍّ من الجملتين مع غيرها ، فيقع التعارض بالتباين في المقام بين الحديثين .
وقد يقال : إنّ دليل سجدتي السهو ليس في مقام تكفّل حكمين : أحدهما نفي الإعادة من جهة الزيادة ، وثانيهما وجوب سجدتي السهو ، بل هو ممحّض لحكم الزيادة السهوية في فرض إحراز صحّة الصلاة وعدم مانعية الزيادة من الخارج ، مع سكوته عن بيان أنّ أيّ مورد تصحّ فيه الصلاة ، ولا تكون الزيادة مانعة « 1 » .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ الدليل وإن لم يتكفّل إلّابحكم الزيادة السهوية ، لكن العموم يقتضي أن يكون سجود السهو لكلّ زيادة وكلّ نقيصة ، فيشمل الأركان وغيرها ، ولازمه عدم البطلان بها في جميع الموارد ، ودعوى فرض الصحّة في موضوعه بلا شاهد .
وإن شئت قلت : إنّ قوله : « لكلّ زيادةٍ سجدتا السهو » لو القي إلى العرف الخالي ذهنه عن الشبهات ، لم يشكّ في أنّ السجدة ثابتة لكلّ خلل ، ولا تضرّ الزيادة مطلقاً بصحّة الصلاة ، بعد العلم بأنّ سجود السهو ليس في الصلاة الباطلة ، بل كونه في مقام البيان ، يدلّ بإطلاقه على أن ليس في الزيادة والنقص إلّا سجود السهو .
وقد يستشكل في رواية سفيان : بأنّ أجزاء الصلاة : إمّا أركان ، وإمّا غيرها من
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 443 .