الإعادة على من زاد كعنوان مشير إلى المكنّى عنه .
وأمّا أظهرية « لا تعاد » من الموثّقة ؛ لاشتماله على الاستثناء الدالّ على الحصر والتعليل الموجبين لقوّة الظهور ، فغير بعيدة ، لكن كونه بحيث يقدّم في مقام التعارض في محيط العرف على معارضه ، محلّ تأمّل .
ويمكن حمل « من زاد فعليه الإعادة » على الرجحان المطلق أعمّ من الاستحباب ؛ حملًا للظاهر على النصّ ، فإنّ دليل « لا تعاد » نصّ في عدم لزوم الإعادة ، والموثّقة ظاهرة في لزومها ، وهذا مبنيّ على عدم كون « فعليه الإعادة » كناية عن البطلان ، وعلى عدم مانعية عدم الفتوى باستحباب الإعادة عن الحمل المذكور ، ولكن في هذا الجمع أيضاً إشكال .
وكيف كان ، سواء قلنا بأ نّه لا جمع عرفي بينهما ، أو قلنا بوجود مناط الحكومة في « لا تعاد » صدراً أو ذيلًا ، أو بأظهريته دلالةً من الموثّقة ، لا بدّ من إعمال التعارض بينهما ، بعد لزوم تخصيص الأكثر المستهجن .
إلّا أن يقال - كما أشرنا إليه « 1 » - بأنّ اختصاص الموثّقة بالمتعمّد للزيادة ليس مستهجناً ؛ لعدم ندرة التعمّد غير المضرّ بنظر المكلّف ؛ لولا ورود النهي عن الزيادة ، أو الأمر بالإعادة ، كما في الموثّقة ، فإنّ الندرة إنّما هي بملاحظة ورود ذلك ، ولولاه لم تكن نادرة ، خصوصاً في محيط المتعبّدين الملتزمين للعبادة وإكثارها ، وأمّا نُدرة تعمّد الزيادة بعد ملاحظة الأمر بالإعادة فلا توجب استهجاناً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 42 .