وإن قلنا : بأ نّه - لاشتماله على الفقرات المستقلّة مورداً وحكماً - كالروايات المتعدّدة ، بل لعلّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جمع الموارد المختلفة التي رفعها اللَّه عن امّته في كلام واحد ، كما ربما يستفاد من بعض الروايات « 1 » .
فيكون كلّ فقرة منه حاكمة على إطلاق الرواية فيما يقابل تلك الفقرة ، فيكون حاله كالمخصّصات المنفصلة الواردة على العامّ ، الموجبة للاستهجان إذا خصّص بكلّها ، فيقع التعارض العرضي بين المخصّصات ؛ للعلم إجمالًا ببطلان بعضها ، ومع عدم جريان مرجّحات باب التعارض في مثل المقام ، أو كون نسبتها إلى جميع الفقرات على السواء ، تسقط عن الحجّية ، ولكن العامّ أو المطلق - كما في المقام - يسقط عن الحجّية أيضاً ؛ للعلم بورود مخصّص عليه إجمالًا ، مع فرض عدم وجود القدر المتيقّن الموجب للانحلال ، فيرجع إلى مقتضى القاعدة من عدم البطلان بالزيادة .
معارضة حديث الرفع مع « لا تعاد »
ومن هنا يظهر الكلام في معارضة حديث الرفع مع المستثنى في حديث « لا تعاد . . . » ، فإنّه بناء على ما ذكرنا : من إطلاقه صدراً وذيلًا بالنسبة إلى مطلق الخلل - غير الخلل الحاصل بالعمد والعلم - وبناء على ملاحظة كلّ عنوان فيه وفي حديث الرفع مستقلًاّ كما هو الموافق للتحقيق - تكون النسبة بين كلّ عنوان من عناوين المستثنى في حديث « لا تعاد » ، وبين ما يقابله من عناوين حديث الرفع ، العموم من وجه ، فإنّ مقتضى المستثنى لزوم الإعادة
هامش
( 1 ) - راجع جامع أحاديث الشيعة 1 : 387 ، أبواب المقدّمات ، الباب 8 .