إليهما ، فالمصلّي في المثال محكوم بالطهارة للاستصحاب وإن كان غافلًا عن الحكم .
مع إمكان أن يقال : إنّه على فرض لزوم الالتفات إلى الاحتجاج ، يصحّ ذلك عند الالتفات إلى الواقعة ، ففي المثال لو التفت إلى حاله يجري الأصل ، ويبني على صحّة صلاته المأتيّ بها حال الغفلة ، فإنّ الإعادة من قبيل نقض اليقين بالشكّ ، فتدبّر .
في شمول القاعدة للشكّ في الشرائط والموانع والقواطع
ومنها : أنّه قد ظهر ممّا تقدّم حال الشكّ في الشرائط والموانع والقواطع ، فإنّ الشكّ في كلٍّ منها بعد التجاوز عن المحلّ لا يعتنى به ، فلو شكّ بعد الصلاة في وجود الطهارة - حدثية كانت أو خبثية - لا يعتنى به ولو كان مجرى الاستصحاب ، لكن لا بدّ من تحصيلها للصلوات الآتية ، لما مرّ : من أنّ قاعدة التجاوز محرزة من حيث ، لا مطلقاً « 1 » ، وبذلك يفرّق بينها وبين استصحاب الطهارة ، فإنّ الثاني محرز مطلق .
فما في بعض الكلمات من التحيّر في الفرق ، وأ نّه لو كانت القاعدة محرزة يجب ترتيب الآثار ؛ حتّى في الصلوات اللاحقة كالاستصحاب « 2 » ، ناشئ من عدم التأمّل في الفرق بينهما ، فإنّ مفاد دليل الاستصحاب عدم نقض اليقين بالشكّ ، ومفاد دليل التجاوز : عدم الاعتناء بالشكّ فيما مضى ، والبناء على
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 427 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 642 .