فلو شكّ في الوضوء قبل الصلاة مع سبق الحدث ، ثمّ غفل عنه وصلّى ، فإن احتمل التوضّي حال الغفلة شملته القاعدة لكون الشكّ حادثاً ، وإن لم يحتمل فلا يبعد التفصيل بين الذهول عن الشكّ رأساً ؛ بحيث لو التفت إلى الواقعة لم يرتفع ذهوله ، وبين ما كان الشكّ في خزانة نفسه وإن لم يتوجّه إليه ، فعلى الأوّل يكون من الشكّ الحادث فيؤخذ بالقاعدة ، وعلى الثاني من الشكّ الباقي فلا تجري .
ويأتي الوجهان في الشكّ واليقين المأخوذين في الاستصحاب ، فلو ذهل عنهما رأساً فلا يجري ؛ لأنّ فعلية الشكّ واليقين معتبرة فيه ، فمع الذهول عنهما رأساً حيث ليسا بفعليين فلا يجري ، بخلاف ما لو بقيا في النفس ، فإنّه يجري وإن غفل عنهما .
وربما يحتمل في الاستصحاب أنّ المعتبر فيه الالتفات إلى الشكّ واليقين ؛ لأنّه من الحجج الشرعية المعتبر فيها الالتفات إلى الحجّة ، ولا معنى للاحتجاج بالأمر المغفول عنه « 1 » .
وفيه : أنّه لا دليل على هذا المدّعى ، فإنّ غاية ما يمكن دعواه هو دلالة مثل قوله عليه السلام : « ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ » « 2 » على ذلك ؛ نظراً إلى أنّه أمر بعدم النقض ، ولازمه الالتفات ، ومع الغفلة لا معنى لعدم نقضه به .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ ذلك مخالف لظاهر بعض روايات أخر ، كقوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 317 - 318 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقضالوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .