الوجود بالنسبة إلى ما مضى ، وعلى ذلك يكون الفرق واضحاً .
ثمّ إنّ للشرط أقساماً بحسب التصوّر :
الأوّل : أن يكون شرطاً لنفس الطبيعة كالطهور والاستقبال والستر ، فإنّها معتبرة في طبيعة الصلاة من غير لحاظ الأجزاء ، ولهذا تبطل الصلاة لو أخلّ بها حال عدم الاشتغال بالأجزاء ، فلو أحدث حال النهوض إلى القيام أو استدبر أو ألقى الستر عمداً بطلت ، فما في بعض الكلمات : من أنّ تلك الشروط للصلاة حال الاشتغال بالأجزاء « 1 » ، غير وجيه ؛ لأنّ لازمه الالتزام بالصحّة في المثال المذكور ، وهو كما ترى .
الثاني : أن يكون شرطاً للصلاة حال الاشتغال بالأجزاء .
الثالث : أن يكون شرطاً للأجزاء نفسها ، والاستقرار والاستقلال وكذا الجهر والإخفات يمكن أن يكون من قبيل الثاني ، كما يمكن أن يكون من قبيل الثالث ، كما أنّ الانحناء في الركوع زائداً على مقدار تحقّق الطبيعة من قبيل الثالث .
ولا يبعد أن يكون الاستقرار والاستقلال أيضاً كذلك ، بل وكذا الجهر والإخفات ، وفي دلالة قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
« 2 » على أنّها من قبيل الثاني تأمّل ، بل تصوّره أيضاً لا يخلو من كلام ، والفهم العقلائي شاهد على أنّها من قبيل الثالث .
وأمّا مثل موالاة حروف الكلمة وكلمات الآية - بحيث يضرّ تخلّفها بالصدق - فهو ليس من الشروط ، بل من مقوّماتها ، ولا فرق من هذه الحيثية بين حروف
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 640 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 110 .