منه : أنّ الشكّ المعتبر منحصر في الشكّ الذي لم يتجاوز محلّه ، فإذا جاوزه فلا شكّ ، فاعتبار الدخول في الغير منافٍ للحصر ، فلا بدّ من حمله على ما تقدّم ، فلا ينبغي الإشكال من هذه الناحية .
وأمّا الدليل على الدعوى الثانية :
فهو إطلاق الأدلّة وعدم الدليل على التقييد ، ودعوى الانصراف إلى الركن « 1 » أو إلى الأجزاء الواجبة « 2 » أو إلى مطلق الأجزاء « 3 » في غير محلّها .
وقد يقال : « إنّ الغير مختصّ بالأجزاء المستقلّة بالتبويب ، كالتكبير والقراءة والركوع والسجود ونحوها ، فإنّ شمول نحو قوله : « كلّ شيء شكّ فيه » للأجزاء إنّما هو بعناية وتنزيل ؛ لأنّها بعد اعتبارها جزءاً للمركّب تسقط عن الاستقلال ، فدخولها في عنوان الشيء وعمومه في عرض دخول الكلّ ، لا يمكن إلّابعناية التعبّد والتنزيل ، وحينئذٍ لا بدّ من الاقتصار على مورده ، وهو الأجزاء المستقلّة ، كما يظهر من صدر صحيحتي زرارة وإسماعيل » « 4 » .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ عنوان الشيء المأخوذ في صحيحة زرارة ، لا يعقل أن يكون حاكياً عن خصوصيات الأشياء ، مثل الكلّ والجزء ، فإنّ الخصوصيات أمور زائدة ، تحتاج إلى دلالة مفقودة في المورد ، وكذا قوله : « كلّ شيء شكّ فيه »
هامش
( 1 ) - النهاية : 92 ؛ انظر نهاية الإحكام 1 : 539 .
( 2 ) - روض الجنان 2 : 931 - 932 ؛ الحدائق الناضرة 9 : 179 ؛ رياض المسائل 4 : 229 ؛ مستند الشيعة 7 : 170 .
( 3 ) - جواهر الكلام 12 : 322 .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 634 - 636 .