نفس مادّتها ، فالشكّ بالأصل هو الشكّ في كيفيتها ، بعد خروج محلّها الذي هو مادّة التكبيرة .
ولو شكّ في صحّة السلام ، يكون مسبوقاً بالشكّ في وجود ما يعتبر فيه بعد محلّه الذي هو نفس السلام مادّة ، وكلّ ذلك مشمول لموثّقة ابن مسلم « 1 » : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى . . . » إلى آخرها ، وعلى ذلك لا محيص عن حمل الموثّقة على الشكّ الأصيل الأوّلي ، وهو ما مرّ ، وكذا المضيّ على مضيّ محلّه .
فتحصّل من جميع ما مرّ : أنّه لا أصل لأصالة الصحّة ، ولا لقاعدة الفراغ ؛ سواء كانت بمعنى أصالة الصحّة ، أو بمعنى الشكّ في الوجود بعد العمل .
فعلى ذلك لا بدّ من القول : بأنّ الوضوء باقٍ تحت قاعدة التجاوز ، وإن تصرّف الشارع في التجاوز عنه ، وقيّده في خصوص الوضوء بالتجاوز عن تمام العمل بالنصّ الصريح الصحيح .
وتشهد لذلك موثّقة ابن أبي يعفور « 2 » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فليس شكّك بشيء ؛ إنّما الشكّ إذا
هامش
( 1 ) - رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عنمحمّد بن مسلم . والرواية موثّقة بعبداللَّه بن بكير فإنّه فطحي ثقة .
انظر الفهرست ، الطوسي : 173 / 461 ؛ اختيار معرفة الرجال : 345 / 639 ، و : 375 / 705 .
( 2 ) - رواها الشيخ الطوسي عن الشيخ - وهو المفيد - عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعدابن عبداللَّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن عبداللَّه بن أبي يعفور . والرواية موثّقة بعبدالكريم ؛ فإنّه واقفي ثقة . انظر رجال النجاشي : 245 / 645 ؛ رجال الطوسي : 339 / 12 .