وقد تفصّى شيخنا الأستاذ قدس سره عنه : بأنّ كلّ صلاة مطلوب مستقلّ ، ومجموعهما أيضاً مطلوب عرفاً .
وبعبارة أخرى : يجب على المكلّف ثماني ركعات ، ولم يمكن له الإتيان بها في الوقت بجميعها ، ويمكن إدراك ركعتين منها ، فيجب « 1 » .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ مجموع الصلاتين ليس مطلوباً ، بل المطلوب كلّ واحدة وإلّا لزم في تركها عقوبات ثلاثة ؛ لترك هذه وهذه والمجموع ، واعتبار المجموع لا يوجب شمول التكليف المتعلّق بكلّ واحدة منهما مستقلًاّ للمجموع ، والعرف لا يساعد أيضاً على ما ذكر ، فإنّ العرف لا يرون إلّاوجوب الظهر ووجوب العصر .
مضافاً إلى أنّه لو كان المجموع - الذي هو أمر واحد اعتباراً - مطلوباً واحداً هو الصلاة أيضاً ، لشملته قاعدة « من أدرك » ، ولازمه إدراك المجموع بإدراك ركعة من الوقت ، فلو صلّى ووقعت ركعة من المجموع في الوقت والبقيّة خارجه ، صحّت صلاته لقاعدة « من أدرك » ، وهو كما ترى .
هذا مضافاً إلى عدم رفع الإشكال بذلك ، فإنّ المجموع المركّب من الصلاتين إذا لوحظ بالنسبة إلى الوقت ، يكون أحد جزأيه مزاحماً للآخر في الوقت ، فكما أنّ العصر المستقلّة مزاحمة للظهر المستقلّة ، كذلك تكون العصر التي هي جزء للمجموع مزاحمة للظهر ، ومجرّد مطلوبية المجموع عرفاً لا يوجب رفع التزاحم ، بل مزاحمة العصر المستقلّة باقية على حالها ؛ لأنّ مطلوبية المجموع
هامش
( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 18 .