الإقحام ، وإلّا لكان عليه البيان ، مخدوشة ؛ لأنّ مجرّد الأمر به لا يدلّ على عدم جواز غيره ، ولو حمل الأمر على الوجوب فلا يدلّ على التعيين ونفي الغير ، مع أنّ الظاهر حمله على الإرشاد لتصحيح الصلاة ، ولولا كون ذلك الإقحام خلاف ارتكاز المتشرّعة لما كان به بأس .
ودعوى : كون الإقحام ماحياً لصورة الصلاة ومخلًاّ بالوحدة ، قابلة للدفع ، فالعمدة هو ذلك الارتكاز .
ثمّ إنّه يصحّ العدول منها إلى صلاة الظهر ؛ لصحّتها بإحراز الشرط بدليل التجاوز للأجزاء السالفة واستصحاب عدم الإتيان بالظهر - على ما مرّ « 1 » - لتنقيح موضوع العدول .
وقد تحصّل ممّا مرّ : صحّة العدول في جميع الفروض بحسب القاعدة .
نعم ، ربّما يتوهّم « 2 » مخالفة ذلك لرواية زرارة - نقلًا من كتاب حريز بن عبداللَّه المتقدّمة « 3 » - على بعض الفروض والاحتمالات ، فإنّ في قوله : « فإن شكّ في الظهر فيما بينه وبين أن يصلّي العصر قضاها ، وإن دخله الشكّ بعد أن يصلّي العصر فقد مضت » احتمالات :
منها : أن يكون المراد إن حدث الشكّ قبل صلاة العصر قضاها ، وإن حدث بعدها فقد مضت ، وعلى ذلك لم يتعرّض لحدوثه في الأثناء .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 435 - 436 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 7 : 428 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 430 .