بدعوى : أنّ ظاهر قوله في الروايات : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » « 1 » اعتبار عنوان القبلية واشتراط العصر بعنوان قبلية الظهر عليها ، ولا يمكن إثبات هذا العنوان بقاعدة التجاوز إلّابالأصل المثبت ، ومع عدم جريانها تصل النوبة إلى الأصل المحكوم ؛ أياستصحاب عدم الإتيان بالظهر ، وإجراؤه لتنقيح موضوع العدول من العصر إليها مشكل ؛ لأنّ موضوع العدول بحسب أدلّته هو العلم بترك الظهر ، فله موضوعية ، ولا تصلح أدلّة الاستصحاب لإثبات قيامه مقام القطع الموضوعي ، فلا بدّ من رفع اليد عمّا اشتغل بها ، والإتيان بالظهر ثمّ العصر .
وفيه : مضافاً إلى منع اعتبار عنوان القبلية ، بل لا يراد بقوله : « هذه قبل هذه » إلّا اشتراط العصر بالإتيان بالظهر ، ومعه تجري قاعدة التجاوز ، بل لو سلّم اعتبار عنوانها جرت القاعدة في نفس العنوان المشكوك فيه ، فإذا شكّ في تحقّق عنوان القبلية المعتبر في صلاة العصر لا يعتنى به ، بل يبني على تحقّقه ؛ لكون القاعدة - على ما مرّ « 2 » - محرزة تعبّداً من حيث ، فإذا شكّ في حصول القبلية المعتبرة في صلاة العصر يبنى على وجودها ، نعم لا يترتّب عليها إلّاحيث صحّة صلاة العصر .
ثمّ على فرض عدم جريانها ، لا مانع من جريان استصحاب عدم الإتيان لتنقيح موضوع العدول ؛ لأنّ عنوان مثل « التذكّر » و « العلم » ونحوهما المأخوذ
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 4 : 126 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، الحديث 5 و : 181 ، الباب 16 ، الحديث 24 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 427 .