3 - البحث بلحاظ قاعدة التجاوز
وأمّا الكلام فيما تقتضيه قاعدة التجاوز فنقول :
لا إشكال في جريان قاعدة التجاوز في الشكّ بعد الوقت لو قلنا بأنّ القضاء بأمر جديد ، بل صدق نحو قوله عليه السلام : « كلُّ ما شككتَ فيه ممّا قد مضى فأمضِهِ كما هو » « 1 » على مضيّ الوقت أولى وأنسب .
وأمّا لو قلنا بأمر واحد في الأداء والقضاء مع تعدّد المطلوب :
فبناء « 2 » على أنّ مفاد القاعدة إحراز المشكوك فيه لكن من حيث ، أيتكون أصلًا حيثياً ، فتجري بالنسبة إلى المطلوب الأعلى لو كان للإحراز أثر ، وأمّا بالنسبة إلى نفس الطبيعة فلا تجري ؛ لعدم المضيّ بالنسبة إليها ؛ لأنّ المفروض أنّ الأمر بنفس الطبيعة لا توقيت فيه ، وإنّما التوقيت بالنسبة إلى المطلوب الأعلى .
والتفكيك المذكور ليس بعزيز ، كما لو توضّأ بماء ، ثمّ علم أنّه مسبوق بالنجاسة مع الشكّ في بقائها ، فيحكم بصحّة الوضوء وطهارة أعضائه من حيث اشتراط الوضوء بها ، وبنجاستها في نفسها للملاقاة .
وكما لو صلّى وشكّ بعدها في وجود الوضوء ، فيحكم بتحقّقه من حيث اشتراط ما مضى عليه وعدم تحقّقه في نفسه ، أو من حيث اشتراط ما يأتي به بعد ذلك .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 344 / 1426 ؛ وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 3 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 340 ؛ الصلاة ( تقريرات المحقّقالنائيني ) الآملي 3 : 140 .