فمع الغضّ عن أدلّة إثبات القضاء يكون الأصل فيه شبيهاً باستصحاب القسم الثاني من الكلّي ، مع فرق بينهما بناء على ما ذكروا فيه : من دوران الأمر بين مقطوع الزوال ومقطوع البقاء ، كالمردّد بين طويل العمر وقصيره « 1 » ؛ إذ في المقام يكون الأمر مردّداً بين مقطوع الزوال ومحتمل البقاء لا مقطوعه ، فإنّ المفروض هو الشكّ في الإتيان بالصلاة في الوقت ، ومعه يشكّ في بقاء التكليف على فرض وجود طويل العمر ؛ أيعلى فرض وحدة التكليف في الأداء والقضاء ، وعلى فرض كون القضاء بأمر جديد يكون زوال التكليف الأدائي مقطوعاً به .
لكن مع لحاظ أدلّة القضاء ، يكون الأمر دائراً بين محتمل البقاء في فرض ومحتمله في فرض آخر ، وإن كان الاحتمال بملاك التردّد بين طويل العمر وقصيره في أحد الفرضين ، وبملاك احتمال حدوث تكليف بالقضاء مقارناً لسقوط التكليف بالأداء على الفرض الآخر ، والأمر سهل .
ويمكن أن يقال في المقام : إنّ استصحاب عدم حدوث التكليف الواحد الطويل العمر جارٍ ، وأثره عدم وجوب الإتيان بعد الوقت ، ولا يعارضه استصحاب عدم حدوث القصير ؛ لأنّ عدمه لا أثر له إلّاأن يثبت به تحقّق الطويل ، وهو - كما ترى - مثبت ، ولا يتوهّم فيه إجراء إشكال أصل العدم الأزلي ، كما يظهر بالتأمّل .
هذا حال الاستصحابات .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 191 ؛ كفاية الأصول : 461 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 533 .