وأمّا استصحاب الكلّي ففي جريانه إشكال ، لا لأجل حكومة استصحاب عدم وجوب القضاء عليه ؛ بدعوى : أنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث وجوب القضاء مقارناً لسقوط وجوب الأداء ، والأصل السببي حاكم على المسبّبي .
وذلك لما حقّق في محلّه « 1 » ، وأشرنا إليه سابقاً : من أنّ ميزان تقدّم الأصل السببي على المسبّبي ليس مجرّد السببية والمسبّبية ، بل لو كان السببي محرزاً لموضوع الدليل الاجتهادي ، فانطبق هو على الموضوع التعبّدي ، يرفع ذلك الدليل الشكّ تعبّداً ، فيقدّم عليه ، وأمّا السببية إذا لم تكن بتلك المثابة فلا تقدّم له عليه « 2 » .
وإن شئت قلت : إنّ الترتّب إذا كان عقلياً لا يوجب التقدّم كالمقام ، فأصالة عدم وجوب القضاء لا يترتّب عليها شرعاً عدم بقاء الحكم الكلّي ، بل الترتّب عقلي ، فإذن يتعارض الاستصحابان ، والمرجع الأصل العملي .
بل الإشكال في جريانه : هو أنّ الجامع بين الحكمين التكليفيين ليس حكماً شرعياً ؛ لأنّه جامع انتزاعي من الحكمين عقلًا ؛ لا حكم مجعول شرعاً ، ولا موضوع لحكم شرعي ، فلا مجرى لأصالة بقائه ، فأصالة عدم وجوب القضاء بلا معارض .
هذا كلّه فيما إذا احرز وحدة التكليف أو تعدّده .
وأمّا مع عدمه وتردّد الأمر بينهما :
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 158 و 278 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 396 و 403 .