ثالثها : استصحاب عدم الإتيان بالصلاة إلى آخر الوقت .
لكن مع جريان الأصل الأخير لا مجرى للسابقين ؛ لحكومته على الدليل الاجتهادي - أيوجوب القضاء - بتنقيح موضوعه ، ومع تطبيق الدليل الاجتهادي يرفع الشكّ تعبّداً ، فيكون الأصلان المتقدّمان محكومين للدليل المحكوم للأصل الأخير ، كما هو المحقّق في حكومة الأصل السببي على المسبّبي مطلقاً ، فلا شكّ تعبّداً في وجوب القضاء ، فأصالة عدم القضاء غير جارية ، كما يرتفع به احتمال بقاء الكلّي .
وقد يستشكل في استصحاب عدم الإتيان بها : بأنّ موضوع القضاء هو عدم الإتيان بها في الوقت المضروب لها ، لا مطلق عدم الإتيان ، فيرد على الأصل ما يرد على استصحاب الأعدام الأزلية ، كاستصحاب عدم قرشية المرأة ؛ لأنّ عدم الإتيان بها في الوقت - على نعت الليس الناقص - لا حالة سابقة له ، وعلى نعت الليس التامّ - أيعدم وجود الإتيان بالصلاة الواقعة في الوقت لعدم الوقت ، بل وعدم المكلّف الآتي بها - لا يترتّب عليه الأثر ، وإثبات الموضوع المترتّب عليه الأثر - أيالليس الناقص - بإجراء الأصل في الليس التامّ ، مثبت .
إلّا أن يقال : إنّا نعلم في الآن الأوّل من الوقت بعدم الإتيان بالصلاة في الوقت ، ولو مع احتمال الإتيان بها في أوّل وقتها ؛ ضرورة أنّها لا يعقل وجودها في الآن الأوّل ، ففي هذا الآن عدم الإتيان بها في الوقت معلوم ، ويشكّ في بقائه إلى آخر الوقت ، فيستصحب بلا ورود الشبهة المتقدّمة .
مضافاً إلى أنّه مع الغضّ عن ذلك ، يمكن إجراء استصحاب عدم الإتيان
الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 ) — صفحة 412
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٢