وفيه أوّلًا : أنّ الأوامر المتعلّقة بالأجزاء لا يلحظ فيها إلّامتعلّقاتها ، بل لا يعقل لحاظ غيرها ، فالأمر المتعلّق بالركوع ليس إلّاأمراً بالركوع ، ولا يتوجّه إلّا إلى المكلّف ، لا إلى القائم باعتبار وجوب القيام بدليل آخر ، كما لا يتوجّه إلى الآتي بالقراءة والتسبيحات إلى غير ذلك .
وثانياً : لو سلّم ذلك ، لكن مقتضى الإطلاق صحّة الإتيان بالركوع ولو أتى به من غير قيام ، مثلًا : لو قال : « أيّها القائم اركع » ، لا يدلّ ذلك على لزوم كون الركوع عن قيام ، إلّاأن يقيّد كلامه بما يفيد ذلك .
وثالثاً : لو سلّم ذلك ، لكن لا دليل على الاشتراط ، فإنّ الدلالة عليه إنّما هي من الظهور القائم باللفظ ، ومجرّد وجوب القيام وتوجّه الأمر إلى القائم ، لا يستفاد منه شرطيته ؛ بحيث يبطل الركن بالإخلال بشرطه ، ثمّ على فرض الاشتراط ، فلا دليل على أنّ المستثنى من « لا تعاد » هو الركوع المقرّر شرعاً مع شرائطه ؛ إذ قد مرّ « 1 » : أنّ مقتضى الدليل هو استثناء ذات الركوع ، فراجع .
ثمّ على ما تقدّم من الكلام ، لا مانع عقلًا من وجوب ذلك القيام ركناً لو دلّ الدليل عليه ، لكن قد تقدّمت « 2 » الإشارة إلى أن لا دليل عليه ، كما أنّ التشبّث « 3 » بأصالة الركنية وقاعدة الاشتغال في غير محلّه .
والعمدة هي الإجماع المدّعى من عصر المحقّق إلى ما بعده ، وفيه مجال
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 308 - 309 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 339 - 341 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 6 : 547 ؛ مستند الشيعة 5 : 37 .