أحدهما : ما هو متّصل بالهويّ إلى الركوع فهو جزء الركوع وركن بركنيته .
ثانيهما : قطعة أخرى من القيام قبل ما هو متّصل بالهويّ إلى الركوع ، فهو ركن آخر .
والظاهر عدم التزام أحد بالثاني ، بل الظاهر من كلماتهم « 1 » هو ركنية القيام المتّصل بالمعنى الأوّل ، فلا بدّ له من الالتزام بعدم دخالته في مفهوم الركوع ، وهو غير بعيد عرفاً ولغة ، فإنّ من هوى إلى السفل من غير قصد الركوع ، ثمّ بدا له الركوع وأدام هويّه إلى حدّه ، يصدق عليه أنّه ركع ، ويصدق على ما أوجده الركوع ، بل الظاهر صدقه على الهيئة الخاصّة ، فلو شوهد شخص في هذه الهيئة ، وسئل من العرف : بأنّ ذاك الشخص في أيّ حال ؟ لقيل : إنّه في حال الركوع وإن لم يعلم أنّه هوى من القيام إلى هذا الحدّ ، وليس ذلك إلّاللصدق العرفي .
ولو نوقش في ذلك ، فلا إشكال في أنّ القيام - فضلًا عن الانتصاب - لا دخل له في الصدق ، فلو هوى من انحناءٍ ما الذي هو خارج عن القيام لغرض ، فهوى إلى الحدّ يصدق الركوع عليه .
وظاهر كلمات اللغويين : أنّ الركوع هو الانحناء ، ففي « الصحاح » « 2 » :
الركوع الانحناء ، ومنه ركوع الصلاة ، وركع الشيخ انحنى من الكبر ، وقريب منه ما عن « القاموس » « 3 » وغيره « 4 » ، وهو - كما ترى - ظاهر في أنّ نفس الانحناء
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 2 : 201 ؛ روض الجنان 2 : 666 ؛ مدارك الأحكام 3 : 326 ؛ رياض المسائل 3 : 368 .
( 2 ) - الصحاح 3 : 1222 .
( 3 ) - القاموس المحيط 3 : 32 .
( 4 ) - لسان العرب 5 : 303 .