الخاصّ مع الفارق ، فإنّه في الخطاب العامّ لا بدّ من حصول مباديه ، لا مبادئ الخطاب الخاصّ .
فإذا علم الآمر بأنّ الجماعة المتوجّه إليهم الخطاب فيهم جمع كثير ينبعثون عن أمره ، وينزجرون عن نهيه ، وأنّ فيهم من يخضع لأحكامه ولو إلى حين ، صحّ منه الخطاب العامّ ، ولا يلاحظ فيه حال الأشخاص بخصوصهم ؛ ألا ترى الخطيب يوجّه خطابه إلى الناس الحاضرين من غير تقييد ولا توجيه إلى بعض دون بعض ، واحتمال كون بعضهم أصمّ لا يعتنى به ، بل العلم به لا يوجب تقييد الخطاب ، بل انحلال الخطاب أو الحكم - حال صدوره - بالنسبة إلى المكلّفين قاطبة ؛ من الموجودين فعلًا ومن سيوجد في الأعصار اللاحقة ، ممّا يدفعه العقل ؛ ضرورة عدم إمكان خطاب المعدوم أو تعلّق حكم به ، والالتزام بانحلاله تدريجاً وفي كلّ عصر حال وجود المكلّفين ، لا يرجع إلى محصّل .
والحقّ أنّ التشريع - في الشرع الأطهر وفي غيره من المجالس العرفية - ليس إلّا جعل الحكم على العناوين والموضوعات ؛ ليعمل به كلّ من اطّلع عليه في الحاضر والغابر .
فالقرآن الكريم نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبلغه إلى بعض أهل زمانه ، وهو حجّة قاطعة علينا وعلى كلّ مكلّف اطّلع عليه ؛ من غير أن يكون الخطاب منحلًاّ إلى خطابات كثيرة ؛ حتّى يلزم مراعاة أحوال كلّ مكلّف ، وهو واضح .
فلا فرق بين العالم والجاهل والساهي وغيرهم بالنسبة إلى التكاليف الإلهية الأوّلية ، بعد تقييد المطلقات وتخصيص العمومات بما ورد في الكتاب والسنّة ، كحديث الرفع و « لا تعاد » وغيرهما .
الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 ) — صفحة 24
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤