عمد « 1 » ؛ إذ لم يكن المدّعى عدم صدق عنوان الإعادة في صورتي العمد والجهل ، بل كانت الدعوى عدم تعلّق الأمر المولوي بها ، مع وضوح الحكم بها عقلًا .
وكيف كان ، يرد عليه ما قدّمناه : من كونه إرشاداً إلى البطلان وعدمه .
هذا مضافاً إلى أنّ الفرق بين الجهل والسهو لا يرجع إلى محصّل ؛ ضرورة أنّ توجّه الخطاب إلى الجاهل - سيّما المركّب منه - غير معقول ، كالتوجّه إلى الناسي والساهي ، والإجماع على اشتراك الجاهل والعالم - على فرض صحّته - لا يدفع الإشكال العقلي ، والتكليف - بالمعنى الذي لا إشكال فيه عقلًا - يشترك فيه الناسي والجاهل على السواء ، كما أنّهما مشتركان في مورد الامتناع .
بل قد ذكرنا في محلّه : بطلان أساس الإشكال والردّ « 2 » ؛ فإنّهما مبتنيان على انحلال الخطابات العامّة - كلّ واحد منها - إلى خطابات عديدة عدد المكلّفين ، متوجّهة إليهم بأشخاصهم ، ولازمه تحقّق مبادئ الخطاب في كلٍّ على حدة ، فكما لا يمكن توجّه خطاب خاصّ إلى الناسي - لعدم حصول مباديه - كذلك لا يمكن خطابه في ضمن الخطاب العامّ المنحلّ إلى الخطابات ؛ لعدم حصول مباديه .
إذ فيه مضافاً إلى أنّ لازمه عدم تكليف العاجز والنائم والجاهل وغيرهم من ذوي الأعذار ، بل والعاصي المعلوم عدم رجوعه عن العصيان ، فإنّ مبادئ توجيه الخطاب إليه بخصوصه مفقودة ؛ لعدم إمكان الجدّ في بعث من لا ينبعث قطعاً ، ومن المقطوع به عدم التزامهم بذلك ، أنّ قياس الخطابات العامّة بالخطاب
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 433 - 434 .
( 2 ) - مناهج الوصول 2 : 18 - 20 .