ثمّ على الفرضين - أيالرفع الحقيقي والادّعائي - فكما لا تجب الإعادة والقضاء ، لا يجب الاستئناف لو علم بالواقعة في أثناء الفعل ، فلو زاد في صلاته أو ترك جزءاً أو شرطاً وعلم في الأثناء ، صحّت صلاته ، ولا يجب الاستئناف ، بل لا يجوز قطعها ، بل لو كان محلّ الإتيان باقياً - أيعلم بترك الجزء قبل دخوله في الركن - لم يجب العود ؛ لأنّ حال الجهل كان مرفوعاً ، والميزان مراعاة حاله لا حال العلم ، بل على فرض الرفع الحقيقي ، يعدّ الإتيان به وبما بعده زيادة في المكتوبة ، بل على غيره أيضاً زيادة حكماً .
والتفصيل في الفرق بين مؤدّى الأمارات والأصول ، وبيان ما هو مقتضى القاعدة من الإجزاء في الثاني دون الأوّل ، موكول إلى محلّه « 1 » .
هذا بحسب مقتضى الحديث مع قطع النظر عن الأدلّة الخاصّة .
دلالة حديث لا تعاد على صحّة الصلاة
وتدلّ أيضاً على الصحّة مطلقاً إلّاما استثني - مع الغضّ عن سائر الأدلّة - صحيحة زرارة المرويّة في « الفقيه » عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » . ثمّ قال : « القراءة سُنّة ، والتشهّد سُنّة ، ولا تنقض السنّةُ الفريضة » « 2 » ، وقد رويت في غيره « 3 » بلا ذكر
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 253 - 259 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 225 / 991 ؛ وسائل الشيعة 6 : 91 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 29 ، الحديث 5 .
( 3 ) - لم نعثر عليه بدون الذيل في غير الفقيه . راجع جامع أحاديث الشيعة 6 : 268 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .