فالناسي مخصوص بخطاب متعلّق بالناقص ، ولا مانع من خطاب الناسي ، وصلاة الذاكر والناسي كصلاة الحاضر والمسافر ، فما أتى به تمام المأمور به .
كما أنّ الظاهر منه أنّ الحكم بالصحّة والتمامية ، إنّما هو فيما لو تذكّر بعد الفراغ من الصلاة ، أو بعد المضيّ عن إمكان تدارك المنسيّ ، كما لو تذكّر بعد دخوله في الركن ، فالعامد الملتفت والشاكّ في الجزئية أو الشرطية ونحوهما خارجان عن مصبّه ، وكذا غيرهما ممّن يصحّ له الدخول لجهله المركّب أو للُاصول العقلائية ، فإنّه أيضاً خارج عن مصبّ الحديث ؛ لما أشرنا إليه من الدلالة على كون المأتيّ به تمام المأمور به ؛ إذ على هذا يلزم من شموله له التصويب المحال أو المجمع على بطلانه ، فغير الناسي والساهي في الموضوع إمّا خارج عن مصبّ الرواية ، أو خارج بدليل عقلي أو شرعي .
وجه النظر : - مضافاً إلى ما تقدّم من عدم بطلان التصويب عقلًا ، حتّى ما قال به المخالف للحقّ ، وعدم ثبوت الإجماع على بطلان التصويب بالمعنى الذي ذكرناه « 1 » - هو أنّ الحديث ظاهر - كالصريح - في أنّ المأتيّ به ليس تمام المأمور به ؛ لأنّ التعليل الذي ورد فيه : ب « أنّ السنّة لا تنقض الفريضة » « 2 » دالّ على أنّ المصداق الذي أتى به المكلّف واجداً للخَمس وفاقداً للقراءة والتشهّد - مثلًا - إنّما لم يبطل لأنّ المفقود سُنّة ، وهي لا تنقض الفريضة ، فكونه سُنّة - أيمفروضاً من قِبَل السنّة لا الكتاب - كان مفروغاً عنه بحسب مفاده ، فلو كان الساهي مكلّفاً بخصوص الناقص فقط ، ولم يكن الجزء المنسيّ جزءاً في حقّه ، لم يصدق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 18 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 21 .