تحقّقت وإن فقد شرطها ، وإلّا لم يمنعه عن الرفع ، وبإلغاء الخصوصية يعرف الحال في سائر الشروط .
وأضعف منهما التشبّث « 1 » بما عن « الاحتجاج » من مكاتبة الحميري إلى صاحب الزمان عليه السلام ، وفيها السؤال عن المصلّي يكون في صلاة الليل في ظلمة ، فإذا سجد يغلط بالسجّادة ؛ ويضع جبهته على مِسْح أو نَطْع ، فإذا رفع رأسه وجد السجّادة ، هل يعتدّ بهذه السجدة أم لا يعتدّ بها ؟ فكتب إليه في الجواب :
« ما لم يستوِ جالساً فلا شيء عليه في رفع رأسه لطلب الخُمرة » « 2 » .
فإنّها مع ضعفها وكونها مكاتبة ، لا سيّما إلى الناحية المقدّسة ، مضطربة المتن ، فإنّ الظاهر من السؤال ، أنّه سجد في الظلمة خطأ على غير السجّادة التي كانت يصحّ السجود عليها ، فلمّا رفع رأسه وجد السجّادة وعلم بخطائه ، فسأل عن صحّة سجدته ، وكان حقّ الجواب أن يقول : نعم ، أو لا ، ولا يناسبه الجواب الذي في المتن ، ومع الإغماض عنه والتأويل في السؤال ؛ بأنّ المراد أنّه إن رفع رأسه وجدها ، وأنّ المراد أنّه هل يعتدّ بتلك السجدة ، أو يرجع إليها لتحصيل الشرط ؟
فالتفصيل بين الجلوس مستوياً وغيره غير ظاهر ، فإنّه إن كان رفع رأسه لتحصيل ما هو الشرط فلا فرق بينهما ، والجلوس لا يجعل السجدة مستقلّة ، كما قيل ، فإنّ الاستقلال وعدمه على فرض الصحّة يتبع القصد ، ولا دخل للاستواء
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 8 : 289 .
( 2 ) - الاحتجاج 2 : 570 / 355 ؛ وسائل الشيعة 6 : 354 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 8 ، الحديث 6 .