وفيه : أنّ الوجه المصحّح للدعوى : إن كان رفع الآثار أو عدمها في جميع التسعة ، فلا يرد إشكال ؛ لأنّ الحكم باقٍ ، والمرفوع آثاره ، فلا يلزم اختصاص الحكم بالعالم به .
وإن كان المرفوع فيما يمكن رفعه - كالشبهة الحكمية - نفس الحكم حقيقة ، وفي ما لا يمكن فيه ذلك رفع العنوان ادّعاء بلحاظ آثاره ؛ لا بمعنى استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي ؛ لما قرّرنا في محلّه : من أنّ الاستعمال حتّى في المجازات - فضلًا عن الاستعارات - إنّما يكون في المعنى الحقيقي « 1 » ، مع أنّ الاستعمال في أكثر من معنىً جائز « 2 » ، فلا ينبغي الإشكال فيه أيضاً .
بل التصويب بالمعنى الذي ادّعى قوم من مخالفينا « 3 » ، معقول لا يلزم منه الدور - كما قيل « 4 » - لإمكان كون الحكم الجدّي أو الفعلي تابعاً لاجتهاد المجتهد في الأحكام الإنشائية ، فما في الكتاب والسنّة هي الأحكام الإنشائية مطلقاً ، ويقتضي الأصل العقلائي الحمل على الجدّ إلّاإذا دلّ الدليل على التخصيص والتقييد ، وعليه فلا مانع هناك من أن يكون حكم اللَّه الواقعي تابعاً لاجتهاد المجتهد في الأدلّة الظاهرية ، فلا يلزم الدور .
وفي المقام يمكن أن تكون الجزئية والشرطية والمانعية الإنشائية ، مشتركة
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 62 .
( 2 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 131 .
( 3 ) - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 466 و 467 ؛ فواتح الرحموت ، ذيلالمستصفى 2 : 380 .
( 4 ) - انظر نهاية الدراية 6 : 376 .