والإغراء إلى المأمور به ، وهيئة النهي موضوعة للزجر عنه ، نظير الإشارة المفهمة للبعث والزجر ، نعم مع فقد القرينة يحكم العقل بلزوم الإتيان عيناً وتعييناً في الأوامر ولزوم الترك في النواهي ؛ لتمامية الحجّة فيهما ، كما أنّ الأمر كذلك في الإشارة المفهمة مع عدم الوضع فيها « 1 » .
وعلى ذلك يكون قيام أدنى قرينة كافية في الصرف ، بل على ذلك لا معارضة بين الطائفتين ، فإنّها موقوفة على الدلالة على التعيين حتّى تنفي كلّ طائفة صاحبتها ، ومع عدمها لا تتعارضان ، سيّما مع عدم وجود صيغة الأمر فيهما ، بل هما مشتملتان على الجمل المستقبلة والماضية ؛ ممّا لا مصير إلى القول فيها بالدلالة على ما ذكر .
وبعبارة أخرى : ما تدلّ على الصلاة في الثوب النجس لا تدلّ وضعاً إلّاعلى البعث إليها ، وتدلّ أيضاً على أنّ الصلاة معه تمام الموضوع لإسقاط أمرها ، وما تدلّ على الصلاة عارياً في نفسها تدلّ على أنّ الصلاة عارياً كذلك ، وبعد ضمّ الطائفتين والعلم بعدم لزوم الجمع - كما هو المفروض - بل يدلّ عليه بعض الروايات في الباب أيضاً ، تكون النتيجة التخيير بينهما .
والحاصل : أنّ للقول بالتخيير وجهين :
أحدهما : دلالة الروايات على الجواز في الطرفين ؛ لكون الأوامر والنواهي لا تدلّان في المقام إلّاعلى الرخصة .
وثانيهما : عدم دلالة لفظية على التعيين ، فلا معارضة بينهما ، ومع عدم
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 186 - 187 و 189 - 199 ، و 2 : 90 .