بطلانها كذلك ، وعلى هذا الاحتمال لا يصحّ الجمع بين الطائفتين بالحمل على التخيير بينهما ، كما ذهب إليه جمع من المتأخّرين « 1 » ، لكن على هذا تكون الصحيحة معرضاً عنها ؛ لأنّ المسألة بين القدماء والمتأخّرين ذات قولين :
وجوبها عرياناً « 2 » ، والتخيير بينهما ، وأمّا لزوم الصلاة في الثوب معيّناً فمخالف للقولين ، بل حكي عن بعض : أنّه لعلّ هذا لم يقل به أحد من الفقهاء « 3 » .
ثانيهما : أن يقال : إنّ كلًاّ من الصلاة في الثوب والصلاة عرياناً في معرض الحظر واللزوم أو توهّمهما ، وسؤال علي بن جعفر عن الأمرين إنّما هو لذلك ، فلا يدلّ الأمر مع ذلك على الوجوب المستفاد منه الشرطية ولا النهي على الحرمة المستفاد منها المانعية ، فكأ نّه قال : تجوز الصلاة في الثوب ، ولا يلزم الإتيان بها عرياناً فتدلّ على التخيير بينهما ، والرواية إذن شاهدة للجمع بين الأخبار .
بل على هذا الاحتمال لنا أن نقول : إنّ شيئاً من الروايات لا يدلّ على الإلزام :
أمّا الطائفة الأولى فلكونها عقيب مظنّة الحظر أو توهّمه ، فلا تدلّ إلّاعلى الجواز ، وأمّا الثانية فلكونها عقيب مظنّة اللزوم أو توهّمه ، فلا تدلّ إلّاعلى نفيه ، فيستفاد منهما التخيير الذي ذهب إليه جمع من المحقّقين .
هذا مضافاً إلى ما بيّنّا في الهيئة من عدم دلالتها على الوجوب والحرمة ، ولا على الوجوب التعييني والعيني أو الحرمة كذلك ، بل هيئة الأمر موضوعة للبعث
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 445 ؛ منتهى المطلب 3 : 303 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 139 ؛ مسالك الأفهام 1 : 129 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 262 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 91 ؛ السرائر 1 : 186 ؛ شرائع الإسلام 1 : 46 .
( 3 ) - انظر مفتاح الكرامة 2 : 196 .