لزوم الجمع يحكم العقل بالتخيير .
ثمّ إنّ الوجه الأوّل جارٍ في جميع الروايات إلّافي رواية الحلبي الآتية ، والثاني لا يجري فيها ، ولا في صحيحة علي بن جعفر ، الناهية عن الصلاة عارياً ، والآمرة بالصلاة في الثوب ، ولا في صحيحة الحلبي ، الآمرة بالصلاة عارياً ، والآمرة بطرح الثوب .
وأمّا رواية الحلبي ، المخالفة للطائفتين ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب في الثوب ، أو يصيبه بول ، وليس معه ثوب غيره ؟ قال : « يصلّي فيه إذا اضطرّ إليه » « 1 » ففيها احتمالان :
أحدهما : أنّ الصلاة فيه مشروطة بالاضطرار إليه ، كشدّة برد ومرض ونحوهما ، فتدلّ على تعيّن الصلاة عارياً إلّالعارض ، وتخالف التخيير بينهما .
ثانيهما : أنّ المراد ليس الاضطرار الخارجي ، بل ما هو ناشٍ من قِبَل التكليف بالصلاة ، فكأ نّه قال : بعد كون الثوب واحداً ، وكونه مضطرّاً لإيقاع الصلاة لأنّها لا بدّ منها ، يصلّي فيه ، فتدلّ على لزوم الصلاة في الثوب معيّناً ، فإنّه مع التخيير لا معنى للاضطرار ، ولو كانت الرواية مجملة من هذه الحيثية ، لكن دلالتها على نفي التخيير مشتركة بينهما ، فقامت الحجّة الإجمالية على نفيه ، لكنّها ضعيفة « 2 »
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 224 / 883 ؛ وسائل الشيعة 3 : 485 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 45 ، الحديث 7 .
( 2 ) - رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن أبانابن عثمان ، عن محمّد الحلبي . والرواية ضعيفة بالقاسم بن محمّد الجوهري فإنّه واقفي غير موثّق ، كما صرّح المصنّف قدس سره في كتاب طهارته أيضاً .
انظر رجال النجاشي : 315 / 862 ؛ رجال الطوسي : 342 / 1 ؛ اختيار معرفة الرجال : 452 / 853 ؛ الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 410 .