وإن قلنا بعدم جواز الاجتماع ، فيمكن القول بالصحّة أيضاً مطلقاً على أنحاء التقريرات المعقولة وغيرها :
أمّا على ما هو المعقول منها - بأن يقال : إنّ الأمر والنهي وإن تعلّقا بالطبائع ، كما قال به القائل بالجواز ، لكن لمّا كان الأمر بعثاً إلى إيجاد الطبيعة في الخارج ، والنهي زجراً عنها ، يمتنع اجتماعهما على طبيعتين متصادقتين على موجود شخصي في الخارج ، فلا محالة يقع التزاحم بينهما في مقام التعلّق ، فيسقط الأمر لوجود المندوحة ، ويبقى النهي ، فالموجود الخارجي ؛ أيالتصرّف في الدار المغصوبة المتّحد مع الصلاة ، مصداق للمنهيّ عنه ، لا المأمور به « 1 » - فيمكن الالتزام بالصحّة ؛ لأنّ هذا القول يشترك مع القول بجواز الاجتماع في جميع المراحل إلّامرحلة تعلّق الأمر ؛ حيث إنّ القائل بالاجتماع يقول ببقاء الأمر والنهي على متعلّقهما ، والقائل بالامتناع ينكر ذلك ، وأمّا أنّ الموجود الخارجي مصداق حقيقي لكلٍّ من العنوانين فمورد موافقتهما .
فعلى ذلك تندفع جميع الاشكالات المتقدّمة بعين ما قلنا على القول بالاجتماع ، فإنّ الجهة المحبوبة والمقرِّبة والحاملة للمصلحة غير الجهات المقابلة لها ، فلا مانع من الصحّة حتّى عمداً وعلماً ، وأمّا محذور عدم الأمر - الذي يمتاز به هذا القول عن القول بجواز الاجتماع - فلا يعتنى به ، إلّاعلى القول : بأنّ الصحّة عبارة عن موافقة المأتيّ به للمأمور به فعلًا « 2 » ، وهو ضعيف ؛ لما تقرّر في باب التزاحم من كفاية سائر الجهات - كالرجحان الذاتي ونحوه -
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 2 : 430 و 435 - 436 .
( 2 ) - زبدة الأصول : 77 و 118 ؛ كفاية الأصول : 221 .