مقتضى الجمع العرفي حملهما على استحباب الإعادة ، فإنّ تلك الروايات المعارضة لهما نصوص في عدم وجوب الإعادة وعدم البطلان ، وهما ظاهرتان في وجوبها الملازم للبطلان ، ومقتضى حمل الظاهر على النصّ ، استحباب الإعادة مع صحّة الصلاة ؛ وإن لا يخلو من إشكال أيضاً .
بل لقائل أن يقول : إنّ رواية أبي بصير تدلّ على الاستحباب في نفسها ، وحملها على وجوب الإعادة غير صحيح من وجهين :
أحدهما : أنّ قوله : « عليه الإعادة » الظاهر في أنّ الاعتبار فيها كونها على عهدة المكلّف ، كما في أمثال ذلك ، كقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ، وقد ورد فيه : « أنّ دَيْن اللَّه أحقّ بالقضاء » « 2 » ، واعتبار الدَين باعتبار ذلك التركيب الوارد في الكتاب ، فمع اعتبار العهدة والدَينية لا يصحّ تعليقه على الشرط ، فإنّ حصول الدَين من أوّل وقوع الخلل ، لا بعد العلم بالواقعة .
وثانيهما : أنّ الظاهر من قوله : « عليه الإعادة » أنّ ما في ذمّته وعلى عهدته عنوان الإعادة بنفسها ، مع أنّه على فرض الخلل الموجب للبطلان لا يكون على عهدته إعادتها ، بل نفس الصلاة المجعولة لكافّة الناس ، فإذا كان في الحمل على الوجوب محذور ، فلا بدّ من حمله على الاستحباب ، ولا مانع من كون الاستحباب عند العلم بالواقعة وعلى عنوان الإعادة ، كالمعادة في بعض الموارد ،
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - راجع مستدرك الوسائل 8 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 18 ، الحديث 3 ؛ كنز العمّال 5 : 269 - 271 / 12849 و 12851 و 12857 .