وهب بن عبد ربّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الجنابة تصيب الثوب ، ولا يعلم بها صاحبه ، فيصلّي فيه ، ثمّ يعلم بعد ذلك ، قال : « يعيد إذا لم يكن علم » « 1 » .
لكنّهما - مع عدم العامل بهما ، ولهذا اضطرّ شيخ الطائفة إلى حملهما على النسيان « 2 » ، وهو كما ترى ، ومع احتمال أن يكون قوله في الموثّقة : « علم به أو لم يعلم » استفهاماً واستفساراً عن الواقعة ، وقوله : « فعليه الإعادة » جواباً للشرط المتأخّر ، فتكون موافقة لسائر الروايات ، وهذا الاحتمال وإن كان بعيداً عن الأذهان ، لكن ليس بذلك البعد عند التأمّل .
ومن المؤسف أنّ الروايات الواردة عنهم عليهم السلام لم تقرأ علينا ، وكثيراً ما يتّفق الاشتباه من أجل اختلاف القراءة ، وفي المورد كان يمكن أن يستفاد من كيفية تكلّمه : أنّه هل كان في مقام الاستفهام ، أو لا ؟ ولا يخفى أنّ الظنّ الحاصل من غير ظهور الكلام ليس بحجّة ، وعن بعض نسخ « التهذيب » « 3 » : « لا يعيد إذا لم يكن علم » ، بدل « يعيد » في الصحيحة ، وعليه فتسقط عن الحجّية في نفسها ، وإن كان ذلك بعيداً بعد حمل شيخ الطائفة الرواية على النسيان . ولعلّ ما في « التهذيب » من زيادة بعض الفقهاء والمحدّثين باجتهاده ، ولم يكن اختلاف في النسخ - لا تعارضان سائر الروايات « 4 » المشهورة المستفيضة المعمول بها ، بل
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 3 : 476 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 40 ، الحديث 8 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 202 / 792 ، و : 360 / 1491 ؛ الاستبصار 1 : 181 - 182 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 360 / 1491 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 430 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 20 ، الحديث 2 ، و : 474 ، الباب 40 .