التشبّث بأصل البراءة بعد قيام الدليل كتاباً وسُنّة على وجوبها من الزوال وعدم صحّتها قبله .
بقي الكلام فيما قال الحلّي في « السرائر » : من ورود الأخبار المتواترة على الإجزاء .
قال : فإن شكّ - أيفي دخول الوقت - لغيم أو غيره ، استظهر حتّى يزول عنه الريب في دخوله ، ومن صلّى صلاة في حال فقدان الأمارات والدلالات ومع الاستظهار ، وظهر بعد الفراغ منها أنّ الوقت لم يدخل ، وجب عليه الإعادة . . .
- إلى أن قال - : وإن كان قد دخل عليه وقت الصلاة وهو فيها ، ولم يفرغ منها لم يلزمه الإعادة ، وذهب قوم من أصحابنا إلى وجوب الإعادة . . . - إلى أن قال - :
والأوّل هو المعمول ( المعتمد . خ ) عليه ، والأظهر في المذهب ، وبه تنطق الأخبار المتواترة المتظاهرة عن الأئمّة عليهم السلام ، انتهى « 1 » .
ولم يتّضح لنا مراده من الأخبار المتواترة ، ومن المعلوم أنّه ليس مراده الأخبار الواردة في قاعدة « من أدرك » بإلغاء الخصوصية ؛ ضرورة أنّها مع عدم كونها متواترة يكون موضوعها إدراك الركعة ، وفي المقام يكون الموضوع إدراك الوقت ، وهو في الصلاة ، ولم يقيّده أحد بإدراك الركعة ، وكلام الحلّي كالصريح في الأعمّ .
كما أنّ مراده ليس خبر إسماعيل بن رياح باعتبار الطرق العديدة إلى ابن أبي عمير الناقل عنه ؛ ضرورة أنّ قوله : الأخبار المتواترة المتظاهرة عن
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 200 - 201 .