تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات على شرح فصوص الحكم وتعليقات على مصباح الأنس ( موسوعة الإمام الخميني 45 ) — صفحة تعليقات على شرح فصوص الحكم 79

مساهمون:

صتعليقات على شرح فصوص الحكم ٧٩
إلى التنزيه لمناسبة حال المدعوّين . نعم ، كان نبيّنا صلى الله عليه وآله صاحب مقام التشبيه والتنزيه ، وكان جمعهما مقاماً له ، بخلاف سائر الأنبياء عليهم السلام ؛ فإنّهم لم يكونوا صاحب المقام ، بل كانا فيهم بطريق الحال » . أقول : الدعوة إلى التنزيه هي الدعوة إلى التشبيه وبالعكس ؛ فإنّ التنزيه محجوب في التشبيه والتشبيه مستور في التنزيه . نعم ، كان من دأب الأنبياء عليهم السلام التصريح بالتنزيه ، وجعل التشبيه في الحجاب لأصحاب السرّ وأرباب القلوب . وبحسب حالات قومهم وغلبة جهات الكثرة والوحدة عليهم كان الدعوة مختلفة في التصريح والرمز . ولهذا من أخذ موسى عليه السلام بلحية أخيه ما فهم القوم إلّاالتنزيه ، مع أنّ أرباب المعرفة فهموا منه التشبيه . وعلى هذا ، يمكن أن يكون قوله :
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً
« 1 » إشارة إلى أنّ الجهر والإسرار من كيفية الدعوة ؛ فيكون دعوته جهراً وصراحة إلى التنزيه المطلق ، وسرّاً وفي الحجاب إلى التشبيه المطلق . والعطف ب
ثُمَّ
لدلالة أنّ الدعوة الإسرارية إلى التشبيه منضمّة في الدعوة الجهرية إلى التنزيه . ولعلّ قوله :
دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
« 2 » حكاية عن الدعوة الجهرية
هامش
( 1 ) - نوح ( 71 ) : 8 - 9 . ( 2 ) - نوح ( 71 ) : 5 .