أن الإنسان مرآة مشاهدة الأشياء ، فالحق به ينظر إلى الخلق ، كما أن العين بإنسانها ينظر إلى الموجودات . وأما ما ذكره من كونه إشارة إلى نتيجة قرب الفرائض فحق . وأما نتيجة قرب الفرائض والنوافل فليست كما ذكراها ، بل الفناء الذاتي أيضا من قرب النوافل . والتفصيل لا يليق بالمقام .
* * * * * * * * ولا شك أن الجسد لا يتم كماله إلابروحه التي تدبره وتحفظه من الآفات . [ 43 ] وإنما تأخر نشأته العنصرية في الوجود العيني ؛ لأنه لما جعلت حقيقته متصفة بجميع الكمالات جامعة لحقائقها ، وجب أن يوجد الحقائق كلها في الخارج قبل وجوده .
[ شرح فصوص الحكم : 355 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 72 ]
[ 43 ] قوله : « وإنما تأخر نشأته العنصرية » .
أقول : تأخره باعتبار كونه الأرض السابعة وأسفل السافلين . فلما وقع في الحجب كلها ، أمكن له خرقها . فهو آخر الآخرين كما هو أول الأولين ، فله الرجوع إلى نهاية النهايات وغاية الغايات . فهو المتنزل من غيب الهوية إلى الشهادة المطلقة ، فهو ليلة القدر وله الخروج من جميع الحجب بظهور يوم القيامة فيه ، فهو يوم القيامة ، فاستتار نور الأحدي في تعين الأحمدي ليلة القدر .
ولعل قوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » إشارة إليه على بعض البطون وطلوع نوره تعالى من وراء حجابه الأقرب يوم القيامة .
هامش
( 1 ) - القدر ( 97 ) : 1 .