فإنّ الاكتناه بقدم الفكر وهي ببراق الذوق والعشق ، والفكر ترتيب أمور معلومة لتحصيل أمر مجهول ، فما لا جنس له ولا فصل ولا حدّ له فلا برهان عليه ، فالفكر حجاب والعلم هو الحجاب الأكبر ، والمشاهدة حضور وتدلٍّ وتعلّق وربط ورفض قاطبة التعيّنات ، كما أفصح عنه قوله تعالى :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 1 » ، وقول وليّ العصر - روحي له الفداء على ما نقل عنه - « 2 » في بعض الأدعية «
وأنِر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّى تخرق
أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك » « 3 »
، فالمعرفة مرغوب فيها ومأمور بها ، والفكر مرغوب عنه ومنهيّ عنه .
وهذا أحد وجوه الجمع بين الأخبار الآمرة بالمعرفة والناهية عن الفكر في ذات اللَّه « 4 » ، فافهم واغتنم .
* * * * * * * * حيث يظهر لدى الفتح [ 98 ] أنّ الحقّ المتجلّي آلة لإدراك العبد المتجلّى له ، فبي يسمع وبي يبصر .
[ مصباح الانس : 183 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 66 ]
هامش
( 1 ) - النجم ( 53 ) : 9 .
( 2 ) - لم نعثر على ناقله عن وليّ العصر ( عج ) والموجود في « الإقبال » وسائر المصادر هكذا : عن ابن بابويه قال : إنّها مناجاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - والأئمّة من ولده - عليهم السلام - كانوا يدعون بها في شهر شعبان .
( 3 ) - إقبال الأعمال : 199 ؛ بحار الأنوار 91 : 99 .
( 4 ) - راجع بحار الأنوار 3 : 257 .