الألفاظ موضوعة للمعاني العامّة وكون الكتاب الإلهي النازل من مقام الأحدية إلى عالم اللفظ والصوت لايقاً لهداية كلّ طائفة من الطوائف ، فيفهم كلّ طائفة من أهل السلوك من كلّ آية ، ما لا يفهم منه الآخر ، مثلًا يفهم أهل الظاهر من قوله :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ . . .
« 1 » إلى آخره ، معناه الظاهر ، وأمّا أهل القلوب وأصحاب السلوك الروحي فيفهمون منه مرتبة عالية ؛ فإنّ هيئات عالم النفس من الرتبة الدنياوية ، كما أنّ الأنوار القلبية والواردات القلبية من الزينة الدنياوية عند أهل « الروح » والمعارف الغيبية والتلوينات الروحية ، كذلك بالنسبة إلى أهل « السرّ » و « الخفيّ » و « الأخفى » فالآيةُ الشريفة لها سبعة أبطن بالنسبة إلى سبع طوائف ، فتلطّف .
* * * * * * * * فهذه امّهات العلوم . . . والمراد بالامّهات ما يبتني عليها علوم آخر هي المرادة بالفروع ويتصوّر على وجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يكون أحكام الثاني نتائج انضمام قواعد الأوّل الكبرى إلى الصغرى سهلة الحصول ، [ 6 ] تفرّع الفقه عن الأصول .
[ مصباح الانس : 27 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 6 ]
[ 6 ] قوله : « تفرّع الفقه عن الأصول » .
لا خفاء عند أهله أنّ تفرّع الفقه عن الأصول ليس من قبيل تفرّع الصغرى على الكبرى ، وإلّا يلزم دخول بعض القواعد الفقهية - مثل قاعدة « ما لا يضمن
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 14 .