الوصول إلى هذا المقام الشامخ أن نجعل بالمجاهدات الحقّ غذاء الخلق متخلّلًا فيه تخلّل الغذاء في المتغذّي ؛ فإنّ الحقّ باطن والخلق ظهور الحقّ ؛ أيترى أنّ الخلق مقام الظهور . فأرجع الظهور إلى البطون ، فأعطه ما أعطاك ؛ فتصير صاحب القلب الجمعي الأحدي .
* * * * * * * *
[ 204 ] " فالكلّ في عين النفَس * كالضوء في ذات الغلس "
[ شرح فصوص الحكم : 888 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 337 ]
[ 204 ] قوله : « فالكلّ » .
والشارح الجامي جعل التشبيه مركّباً ؛ أيكما أنّ النور غير مشهود إلّافي الظلمة واختلاطه بها ، كذلك النفس لا يشاهد إلّابالتعيّنات . وهذا أقرب بالاعتبار ممّا ذكره الشارح ، وإن كان له وجه أيضاً باعتبار أنّ النفس الرحماني في حجاب التعيّنات ، فهو محجوب دائماً بالأسماء والصفات التي هي أعيان الموجودات .
* * * * * * * * [ 205 ] " لأنّه جعل الشهود له " ؛ أيلأنّ عيسى عليه السلام جعل الشهود للحقّ بقوله : ( كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) « 1 » ، ومعناه : أنّ الحقّ يرقّبهم
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 117 .