والعرض غير ذلك » .
أقول : ليس المراد ذلك ، بل المراد : أنّ القابليات لمّا كانت بالفيض الأقدس في النشأة العلمية - كما قال الشيخ : « والقابل من فيضه الأقدس » « 1 » - كان الإذن في تلك النشأة إذناً ذاتياً قديماً تبعاً للتجلّي الذاتي القديم . وأمّا الوجود المفاض بالفيض المقدّس على الأعيان في النشأة العينية فعارض حادث ؛ فالإذن عرض حادث تابع .
والفرق بين ما ذكرنا وبين ما أفاد شيخنا - دام ظلّه - واضح ، كما لا يخفى .
* * * * * * * * [ 201 ] وفيه سرّ آخر يظهر لمن عرف أحوال الكمّل ودرجاتهم .
[ شرح فصوص الحكم : 861 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 323 ]
[ 201 ] قوله : « وفيه سرّ آخر » .
فإنّ عيسى عليه السلام لمّا بلغ مدارج الكمالات المعنوية حتّى اتّصل قوسه بقوس ولاية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، يكون تشريع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - الذي هو ظهور الولاية ورقيقتها - تشريعه عليه السلام ، فصحّ أن يقال شرع عيسى عليه السلام الجزية .
وأيضاً : لمّا كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله مقام جمعي إحاطي أحدي تكون شريعته كلّ الشرائع ، فيكون تشريعه تشريع عيسى عليه السلام ، فلذا يكون الإيمان به إيماناً بكلّ الأنبياء روحاً .
هامش
( 1 ) - فصوص الحكم : 49 ؛ شرح فصوص الحكم ، القيصري : 335 .