وهذا أحد الاحتمالات في الآية الشريفة الآمرة بالإيمان بالأنبياء « 1 » ، وجعله من أركان الإيمان ؛ فإنّ الإيمان بالأنبياء ليس مجرّد العلم بوجودهم والتصديق بكونهم صاحب الشريعة ، بل الظاهر منه تحمّل شريعتهم ، كما لا يخفى .
* * * * * * * * فلا يعلم ماهية كلمة « كن » ؛ [ 202 ] لأنّ كلامه عين ذاته ، وماهية الذات غير معلومة لبشر .
[ شرح فصوص الحكم : 870 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 327 ]
[ 202 ] قوله : « لأنّ كلامه عين ذاته . . . » إلى آخره .
قال شيخنا العارف الكامل الشاه آبادي - دام ظلّه العالي - : « ليس هذا الكلام القولي عين الذات ، بل الكلام الذي هو عين - وهو كلام نفسي - عبارة عن إعرابه تعالى عمّا في غيب أحديته - تقدّس وتعالى - بالتجلّي الذاتي على الحضرة الواحدية ، كما أنّ
« كن »
الذي وقع في قوله تعالى هو « كن » الوجودي الذي هو الفيض المنبسط . فقول الشارح في صدر الصفحة أيضاً مردود » .
أقول : هذا مسلك الحكيم . وأمّا ذوق العارف فيقتضي غير ذلك ؛ فإنّ الكلمات القولية أيضاً تجلّي الذات باسمه الظاهر المتكلّم ، كما أنّ الكلام القولي الأمري له والإطاعة الوجودية لنفس الأعيان ، لا أنّ الإيجاد له تعالى على مسلكه ، كما مرّ « 2 » .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 136 ؛ آل عمران ( 3 ) : 84 ؛ النساء ( 4 ) : 171 .
( 2 ) - انظر شرح فصوص الحكم ، القيصري : 859 .