[ 115 ] وإبراهيم عليه السلام لم يعبّرها ؛ لأنّ الأنبياء والكمّل أكثر ما يشاهدون الأمور في العالم المثالي المطلق ، وكلّ ما يُرى فيه لابدّ أن يكون حقّاً مطابقاً للواقع .
[ شرح فصوص الحكم : 617 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 189 ]
[ 115 ] لمّا كان الشارح من أصحاب القياس قاس إبراهيم عليه السلام بنفسه في أنّه عليه السلام قاس رؤياه هذه بسائر ما رأى في عالم المثال المطلق ، مع أنّه رأى في المثال المقيّد . أو قاس عليه السلام ذلك على حال كثير من الأنبياء عليهم السلام ؛ من كونهم محلّ الوحي في المنام .
وليس الأمر كما توهّم الشارح ، بل يمكن أن يكون حبّه المفرط بمقام الربوبية وعشقه وخلّته حجب عن أن يعبّر رؤياه ؛ فإنّ العشق المفرط يوجب أن يفدي ما هو أحبّ عنده في طريق محبوبه . فالاستغراق في جمال المحبوب يمنعه عن أن يعبّر . فالحقيقة غلبت على الشريعة ، مع أنّ حكم الشريعة أنّه :
لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 1 » ، هذا ما أفاد شيخنا العارف ، دام ظلّه العالي .
* * * * * * * * [ 116 ] قال : " من وهم إبراهيم " عليه السلام ؛ ولأنّه توهّم : أنّ المرئي لا ينبغي أن يعبّر ؛ فقصد ذبح ابنه .
[ شرح فصوص الحكم : 617 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 190 ]
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 33 .