بمعنى الحدّ ، وهو منفيّ عنه . ولهذا قيل له : الظلوم الجهول . وهاهنا ليس بذلك المعنى ، بل بمعنى المنزلة والشأن وإن كان شأنه التجاوز عن قاطبة الحدودات الإمكانية واندكاكه في بحر وجوب الوجود .
* * * * * * * * [ 111 ] وهذا الجحد والإقرار بعينه ؛ كما قال الشاعر :
رقّ الزجاج ورقّت الخمر * فتشابها وتشاكل الأمر
فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنّما قدح ولا خمر
[ شرح فصوص الحكم : 596 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 182 ]
[ 111 ] لا يخفى : أنّه ليس ما قاله الشاعر من مقام الجحد والإقرار ، بل من مقام الجمع بينهما بنحو الأحدية ؛ بحيث لا يكون الخلق حجاباً عن الحقّ ولا الحقّ عن الخلق . فليس حقيقةً في ذاك المقام جحد أصلًا ؛ فإنّ الجحد من الاحتجاب ، ولذا قال : رقّ الزجاجات التعيّنية الرقيقة ، وراقت خمر الحقيقة ، وهذا بحسب مقام السالك . وأمّا بالنظر إلى الأمر في نفسه : فالاحتجاب مرفوع من رأس ، هذا .
إلّا أن يقال : إنّ قوله :
فكأ نّما خمر ولا قدح * وكأ نّما قدح ولا خمر
يدلّ على ذلك ؛ فإنّه أنكر وأقرّ في حالين . ولكن يمكن أن يكون ذلك أيضاً إخباراً عن الحال الجمعي الغير المحتجب عن الخلق والحقّ ، فتدبّر تجد .
* * * * * * * *